تاريخ التسجيل  10/25/2020
عدد الزيارات  459
سؤال
السؤال

 

ماالفرق بين الإصوليين والأخباريين؟

 

الجواب

 

ان مسألة الخلاف بين الاخباريين و الاصوليين من المسائل التي كثر فيها البحث و النقاش و الرد و الاخذ، و لو اننا اردنا ان نستقصي جميع ما كتب و الآراء المطروحة لطال بنا المقام، و لكننا سوف نذكر لكم بصورة مختصرة النقاط التالية:
1 ـ تحديد كلمة الاخبارية، الاصولية.
2 ـ الفروق بين الاخبارية و بين الاصولية، و مناقشتها.
1ـ تحديد كلمة الاخبارية:
و لقد حدد الأخباري بأنه:
«الفقيه المستنبط للأحكام الشرعية عن الكتاب و السنة فقط، و بعد يأسه عن دليل الحكم يرجع الي اصالة البراءة في الشبهات الحكمية التحريمية»[1]
و بهذا تكون «نسبته الي الاخبار باعتبار اكثر الاحكام مستنبطة منها»[2]
و يقابله الاصولي، و هو: «الفقيه المستنبط للأحكام الشرعية الفرعية من الكتاب و السنة، و الاجماع و دليل العقل» و غيرها مما قامت الحجة عندهم عليه. و يرادف بعضهم بين كلمة الاصولي و المجتهد، كما يرادف بين كلمة الاخباري و المحدّث و علي هذا الاساس ارتكز تقسيم الامامية الي اصولية و اخبارية.
2 ـ الفروق بين الاخبارية و الاصولية:
في الدور الثاني [باعتبار ان الاخبارية مرّت بثلاثة أدوار]، و في أعقاب الحملة العنيفة التي آثارها المحدّث الاسترآبادي حول الاصوليين، دخلت الحملة الاخبارية في عرض الفروق بينها و بين الأصولية و الفت الكتب من الطرفين في احصائها فبلغت بها بعض المصادر الي تسعة و عشرين فرقاً [3] و صعدت بها مصادر اخري الي ثلاثة و اربعين[4]، و قفزت بها مصادر متطرفة الي ستة و ثمانين.[5]
و قد الف الحجة الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء كتاباً[6] في ذلك ضمنه عدداً كبيراً من الفروق و محاكمتها.
و لكن المرحوم المحدّث الشيخ يوسف البحراني هبط بها إلي ثمانية لكونها اظهر الفروق و مع ذلك فهي لا تستحق ان تسمّي فروقاً، و ذلك: «أنّ ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جلّه، بل كلّه عند التأمل لا يثمر فرقاً في المقام، فإن من اظهر ما اعتمدوه فرقاً في المقام هو:»[7]
1 ـ يري المجتهدون: ان أدلة الاحكام الشرعية اربعة: الكتاب، و السنة و الاجماع و دليل العقل.
بينما الاخباريون لا يعتمدون غير الكتاب، و السنة، بل اقتصر بعضهم علي السنة بناء علي ان الكتاب لا يجوز تفسيره و العمل بما فيه الا بما ورد التفسير به عن ائمة أهل البيت عليهم السلام.
2 ـ الاشياء عند الاصوليين مبنيّة علي حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك.
3 ـ ان المجتهدون يجوزون اخذ الاحكام الشرعية بالظن. اما الاخباريون فيمنعنونه، و لا يقولون الاّ بالعلم.
4 ـ أوجب المجتهدون الاجتهاد عيناً أو تخييراً.
و ذهب الاخباريون الي حرمته، و أوجبوا الأخذ بالرواية اما عن المعصوم مباشرة أو من روي عنه، و إن تعددت الوسائط.
5 ـ الاحاديث عند المجتهدين اربعة انواع: صحيح، و حسن، و موثق، و ضعيف اما عند الاخباريين فينتهي تقسيمهم الي صحيح، و ضعيف فقط.
6 ـ الحديث الصحيح عند المجتهدين ما يرويه الامامي العدل الثقة عن مثله الي المعصوم، و الحسن ما كان رواته، أو أحدهم امامياً ممدوحاً غير منصوص عليه بالتوثيق.
اما لدي الاخباريين، فالحديث الصحيح ما صح عن المعصوم و ثبت، و مراتب الصحة عندهم مختلفة، فتارة بالتواتر، و اخري باخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن التي تشهد بصحة الخبر.
7 ـ يحصر المجتهدون الرعية في صنفين: مجتهد، و مقلّد، لا ثالث لهما.
اما الاخباريون فيرون الرعية كلها مقلّدة للمعصوم، و لا يوجد مجتهد اصلاً.
8 ـ قال المجتهدون بطلب العلم في زمن الغيبة بطريق الإجتهاد، و في زمن الحضور بالأخذ من المعصوم، و لو بالوسايط. و في زمن المعصوم لا يجوز الاجتهاد.
اما الاخباريون فلا يفرقون بين زمن الغيبة و الحضور، بل حلال محمد حلال الي يوم القيامة، و حرامه حرام الي يوم القيامة، لا يكون غيره، و لا يجي‏ء غيره.[8]
مناقشة هذه الفروق:
لقد ناقش المرحوم الشيخ يوسف البحراني هذه الفروق الثمانية نقاشاً علمياً يدل علي اصالة فكرية، و روح موضوعية عالية نعرض خلاصة وافية له.
1 ـ ان أهم هذه الفروق هو الفرق الأول الذي ذهب الي أن الاصوليين يعملون بالأدلة الأربعة : الكتاب، و السنة، و الاجماع، و العقل، في حين إن الاخباريين لا يؤمنون بالإجماع. و إذا تتبعنا امر الإجماع لرأيناه موضع اختلاف بين الاصوليين ايضاً في انعقاده، و هل انه أصل له كيان مستقل في الحكاية عن الحكم الواقعي، أم أنه كاشف عن رأي المعصوم؟ و الاغلب من الاعلام يري أنّ الاجماع ليس فيه قابلية الاستقلال، و انما حجيته بانضمام المعصوم .
و اما دليل العقل و هو الذي عبارة عن البراءة الاصلية، و الاستصحاب فالخلاف بين الأصوليين موجود فيه أيضاً.
2 ـ و الفرق هذا يذهب الي ان الأشياء عند الاخباريين ثلاثة: حلال، و حرام، و شبهات اما الاصوليون فلا تخرج عن كونها حلال أو حرام.
و ان هذا الفرق لا ينهض بأثر لأن قسماً من المجتهدين كالشيخ المفيد، و الشيخ الطوسي ذهبا في تقسيم الاشياء مذهب الاخباريين. في حين ان الشيخ الصدوق رئيس المحدثين ذهب مذهب الاصوليين في تقسيم الأشياء.
3 ـ اما اخذ الاخباريين العلم، و عمل الاصوليين بالظن، لا يقوم فرقاً. فان عمل كل من الاخباريين و الاصوليين الآخذين الاحكام من الكتاب و السنة، و ان اختلفوا في التسمية و اطلاق العلم علي ما تؤدي اليه افهاهم، أو الظن. فالإخبارييون يسمون ذلك علماً. و الاصوليون يسمونه ظناً. فانا نراهم في أكثر المواضع مشتركين في الاستنباط الاحكام من الدليلين المذكورين، و اختلفوا بالاسمين.
و الظاهر ان من اطلق عليه الظن من الاصوليين اراد بالعلم هو الإعتقاد الجازم المطابق للواقع الغير القابل للنقيض. و من اطلق عليه العلم من الاخباريين اراد به ما هو أعم و هو ما تسكن النفس اليه، و تطمئن به، فإن العلم له مراتب متفاوتة و درجات متكاثرة قوّة و ضعفاً، ألا تري انه ربما يستفاد من اخبار الاطفال فضلاً عن عدول الرجال بانضمام بعض قرائن الاحوال، و يدل علي هذا المعني جملة من الاخبار. فعمل الكل علي هذه الطريقة، و ان اختلفوا في التسيمة فلا يتوجه اذن طعن الاخباريين علي المجتهدين بالعمل بالظنون الذي منعت منه الآيات و الروايات. فان الاختلاف ليس الاّ في مجرّد التسمية.
4 ـ و الفرق الرابع الذي يوجب الاصوليون الاجتهاد عيناً أو تخييراً في حين يوجب الاخباريون الأخذ عن المعصوم، أو من روي عنه.
فالاختلاف في هذا الموضوع شكلي. فانّ الامة مكلفة بالرجوع الي الائمة(ع) في حياتهم و الاخذ عنهم اما مشافهة او بواسطة.
و في زمن الغيبة فالامة بين مجتهد او مقلد لا ثالث لهما. و لا يمكن ان تكون جميعها مقلدة دون اجتهاد لضياع الاحكام، كما لا يمكن ان تكون كلها مجتهدة. فلا بد ان يكون من بينها من حصل علي ملكة الاجتهاد، ليتمكن من تحصيل الاحكام من تلك الأدلة و الذي هو عبارة عن بذل الوسع في تحصيل الاحكام من أدلتها الشرعية و استنباطها منها بالوجوه المقررة و القواعد المعتبرة. و لا ريب ان من كان قاصراً عن هذه المرتبة لا يجوز الاخذ عنه، و الاعتماد علي فتواه. و بذلك يظهر اثر قول الاخباريين الذين يوجبون الأخذ بالرواية، فانه علي اطلاقه، فان اخذ عامة الناس بالرواية في زمن الغيبة أمر ظاهر البطلان، و كيف لا و الروايات علي ما هي عليه من الإطلاق و التقييد و الاجمال، و الاشياء متصادمة في جملة الاحكام، و استنباط الحكم الشرعي منها يحتاج الي مزيد قوة، و ملكة راسخة فانّي للعامي استعلام ذلك، فلا بد من رجوع العامي الي عالم تلك الملكة المذكورة.
5 و 6 ـ و لو تتبعنا الفرق الخامس و السادس لرأيناهما في حقيقتهما واحداً، ويرد عليهما :
اولاً ـ ان تقسيم الخبر الي اربعة اقسام حدث في عصر العلامة الحلي، و كان قبله في عصر الاعلام الثلاثة: الشيخ الطوسي، و الشيخ المفيد، و السيد المرتضي سائداً.
تقسيم الاخبار بين صحيح و ضعيف.
ثانياً ـ ان القائلين بهذا التقسيم و ان صرحوا به ـ كما نقل ـ إلا أن أكثرهم في كتب الإستدلال لا يخرجون عن كلام المتقدمين من العمل بالاخبار الضعيفة باصطلاحهم و يتسترون عن مخالفة ذلك الاصطلاح بأعذار منها قبول مراسيل ابن ابي عمير و تصحيح الحديث المشتمل علي بعض مشايخ الاجازة و ان لم ينص عليه توثيق، و منها كون ذلك الرجل الذي به ضعف الحديث من اصحاب الاصول، و منها كون الحديث مجبوراً بالشهرة، و منا كونه متفقاً علي العمل بمضمونه، و امثال ذلك مما يقف عليه المتتبع لكلامهم اذ يجد انهم لا يخرجون عن طريقة المتقدمين الا نادراً.
و حينئذ فمجرد ذكرهم هذا التقسيم و الاصطلاح مع كون عملهم علي ما تقدم لا يوجب فرقاً معنوياً حقيقياً.
7 ـ لقد تقدم ان الأمة في زمن الغيبة لا يخرجون عن كونهم مجتهدين و مقلدين، و لكن الاخباريين يرون ان الأمة كلها مقلدة للمعصوم، و هذا القول علي اطلاقه محل نظر لأن التقليد ـ كما عرفوه ـ عبارة عن قبول قول الغير من غير دليل، و هذا لا يتم بالنسبة الي العامي، بل لا بالنسبة الي الفقيه الاخباري فيما إذا احتاج الحكم الي استنباط، و مزيد تأمل في الأدلة فان الأمة متفاوتة في الافهام، و مراتب الادراك و ان جل الإختلاف بين العلماء نشأ من ذلك فالعامي انما اخذ بقول هذا الاخباري الذي فتاه بناء علي ما فهمه من الاخبار، و ان الحكم في تلك المسألة كذلك، فكيف يكون مقلداً للإمام. و الاخباري الآخر يفتي بخلافه باعتبار ما أدي اليه فهمه، و وصل اليه ادراكه، و حينئذ فكيف يمكن ان يقال ان هؤلاء العلماء الاخباريين مع اختلافهم كلهم مقلدون للإمام، و اتباعهم أيضاً مقلدون للإمام.
8 ـ و في الفرق الأخير يرجع الي الإختلاف في الأدلة، فانه متي كان ذلك العالم ـ سواء أكان اصولياً ام اخبارياً ـ مستنداً في الاحكام الشرعية الي الكتاب و السنة ـ فانه لا خلاف في صحة ما بني عليه و لا خلاف في جواز الاخذ عنه، و العمل بقوله.
و أما زمن الغيبة و زمن حضور الامام واحد بالنسبة للأمة فهو غلط محض. و حديث «حلال محمد حلال الي يوم القيامة، و حرامه حرام الي يوم القيامة» يتجه لو قلنا بجواز الاجتهاد علي طريق من يستند الي الآراء، و الاقيسة، و العقول لإختلافها و اضطرابها نعم ربما يتفق ذلك أيضاً مع الاستناد الي الكتاب و السنة في مقام اختلاف الافهام، و تفاوت الانظار كما هو الواقع بين العلماء في كل مصر و عصر من الاصوليين و الاخباريين.
و ان كان الاخباريون ينكرون ذلك و يدعون ان الاختلاف الواقع بينهم انما نشأ من اختلاف الاخبار الا ان الاختلاف الواقع بينهم علي حسب الإختلاف الواقع بين المجتهدين من انه نشأ من اختلاف الاخبار، و ربما نشأ من اختلاف الافهام الذي هو السبب التام في اكثر الاحكام .
و بالجملة: فان الكلام يدور في هذه الفروق في جميع هذه الوجوه علي الاجتهاد بمعني الاخذ بالآراء و الظنون المستندة الي غير الكتاب و السنة، و هو لو كان اطلاق الاجتهاد مخصوصاً بهذا المعني، و الا فالإجتهاد ـ علي ما عرف ـ انما هو عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الاحكام من أدلتها الشرعية.[9].[10]
كما انّ السيد محمد بحر العلوم في كتابه [الاجتهاد اصوله و احكامه‏] و الذي اعتمدناه في الجواب، قال: من هذا كلّه ننتهي الي أنّ نسبة تحريم الاجتهاد لهم [للاخباريين‏] نسبة غير صحيحة و عملهم يخالف هذا الادعاء.[11]

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص